الشيخ محمد علي الگرامي القمي
65
المنطق المقارن
تنبيهات الأول : قد تقدم ان كل مفهوم امتنع فرض صدقه على كثيرين فهو جزئي كالزيد ، فليعلم انه يطلق على معنى آخر أيضا وهو : ما يكون أخص من مفهوم آخر ولو كان في حد نفسه كليّاً له افراد كثيرة كالانسان - ويسمى بالجزئي الإضافي كالأول بالحقيقي . وأظن له انه ظهر لك ان المعنى الثاني أعم من الأول ، فان كل جزئي حقيقي داخل تحت مفهوم ويكون أخص منه ولا أقل من دخوله تحت احدى المفاهيم العامة كالشىء والحاصل والثابت والموجود ونحوها ، ولا عكس فان الانسان جزئي بالمعنى الثاني دون الأول . وكذلك الكلى حقيقي وهو ما ذكرنا ( ما لا يمتنع . . . ) وان لم يكن له فرد في الخارج ، وإضافي وهو ما كان له فرداى يلاحظ كليته بالإضافة إلى افراده الموجودة . الثاني : اعلم أنه لا يعتنى في العلوم العقلية الاستدلالية « 1 » بالجزئي إذ المطلوب فيها هو الاستدلال البرهاني ولا يمكن الاستدلال عقلًا على شئ بالجزئي كما لا يمكن الاستدلال بشئ على الجزئي بما هو جزئي ، ولذلك قالوا : الجزئي لا يكون كاسبا ولا مكتسبا . إذ الجزئي ما له عوارض خاصة مباينة لكل ما سواه ولا يمكن الاستدلال من المباين على المباين . فلا يمكن معرفة الجزئي بالاستدلال « 2 » كما لا يمكن معرفة غيره به . الثالث : في تحصيل الكلى « 3 » : اعلم أن طريق تحصيل الكلى هو النظر في
--> ( 1 ) - احتراز من غير العقلية كالتاريخ وجغرافيا ونحوهما . ( 2 ) - احتراز عن الحسّ فان العلم بالجزئيات انما هو من طريق الحس . ( 3 ) - وفائدة المفاهيم الكلية تسهيل التفكّر والتحقيق ، لعدم امكانه في الجزئيات الكثيرة غاية الكثرة ، ولكن لها مضرة أيضا وهو صرف الذهن عن النظر في الجزئيات ، لوادمن على التفكر في الكليات فقط ، فلابد من التكامل فيهما بالتعادل كما هو أساس المنطق الصحيح الذي نعتقده .